السيد الخوانساري
262
جامع المدارك
يراد بالثانية الاستمرار إلى قريب من الليل لا إليه ، مؤيدا بالأصل ، لأن لزوم الدية على الاطلاق مما ينفيه أصالة البراءة فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن الذي هو الصورة الأولى ، وأما الصور الباقية فالأصل عدم لزومها فيها أيضا ، وإثبات الثلث والثلثين وإن كان خلاف الأصل حيث يزيدان على الحكومة إلا أنه جاء من قبل الاجماع ، وعدم قائل بها مطلقا ، فإن كان كل من نفى كمال الدية على الاطلاق قال بالقول الثاني المفصل على الاطلاق وعليه فليطرح الخبران المطلقان للدية مع كونهما قضية في واقعة ، أو يحملان على الصورة الأولى خاصة التي هي أظهر الأفراد . ويمكن أن يقال أولا لم يظهر وجه حمل الرواية المروية في الكافي والتهذيب على المعنى المراد في الرواية المروية في الفقيه والمقنع ، مع ما فيهما من الاختلاف . وثانيا لم يظهر وجه حمل " فقطع بوله " على معنى " قطع مجراه - الخ " أو على التقطيع مع اختلاف قطع مجردا وقطع من باب التفعيل ، مع عدم الضبط وقوله على المحكي " إن كان البول يمر إلى الليل " قابل للحمل على الاستمرار إلى الليل ، كما حمل وللحمل على حدوث المرار ، وكما يمكن كون هذا قرينة على حمل فقطع على خلاف ظاهره ، يمكن كون فقطع قرينة على حمل هذه العبارة على خلاف ظاهرها ، ولعل التعليل بمنع المعيشة أنسب بكون المراد انقطاع البول دون استمراره . إلا أن يقال : هذا فرع عدم كون الفعل المذكور في الخبر من باب التفعيل ، وهو غير معلوم ، تحصيل الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم مشكل ، فإن عدم القول بالحكومة ليس قولا بعدم الحكومة ، وما ذكر من أن لزوم الدية مما ينفيه أصالة البراءة فيه إشكال ، لأنه مع الأخذ بروايتي غياث والمروي عن قرب الإسناد كيف يتمسك بأصالة البراءة ومع عدم الأخذ والعلم الاجمالي بلزوم الدية الكاملة أو بعضها أو الحكومة فالأقل متيقن ، وحمل الخبرين على كونهما قضية في واقعة بعيد ، فإن الظاهر أن إخبار الصادق عن قضاء علي صلوات الله عليهما في مقام بيان حكم الله في أمثال مورد القضاء والحمل على الصورة الأولى المذكورة بعيد جدا ، فيقع التعارض بين خبري غياث والمروي عن قرب الإسناد وخبر إسحاق ، فالمستفاد من المجموع